العلامة المجلسي
475
بحار الأنوار
الصدقة من قومه ، وقال لهم : تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي صلى الله عليه وآله وننظر ما يكون من أمره ، وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول : وقالت رجال سدد اليوم مالك * وقال رجال ، مالك لم يسدد فقلت دعوني لا أبا لأبيكم * فلم أخط ( 1 ) وأيا ( 2 ) في المقال ولا اليد وقلت خذوا أموالكم غير خائف * ولا ناظر فيما يجئ به غدي ( 3 ) فدونكموها إنما هي مالك * مصررة ( 4 ) أخلافها لم تجدد سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * وأرهنكم يوما بما قتله يدي فإن قام بالامر ( 5 ) المجدد ( 6 ) قائم * أطعنا وقلنا الدين دين محمد فصرح - كما ترى - أنه استبقى الصدقة في أيدي قومه رفقا بهم وتقربا إليهم إلى أن يقوم بالامر من يدفع ذلك إليه . وقد روى جماعة من أهل السير ( 7 ) وذكره الطبري في تاريخه ( 8 ) أن مالكا نهى قومه عن الاجماع على منع الصدقات وفرقهم ، وقال : يا بني يربوع ! إن كنا قد عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين ، وبطأنا الناس عليه ( 9 ) فلم نفلح ولم ننجح ، وإني قد نظرت في هذا الامر فوجدت الامر يتأتى لهم بغير سياسة ، وإذ الامر لا يسوسه الناس فإياكم ومعاداة قوم يصنع لهم ، فتفرقوا على ذلك إلى أموالهم ،
--> ( 1 ) لعله يقرأ في البحار : فلم أحظ ، بمعنى : لم أفضل ، كما في الصحاح 6 / 2316 ، وغيره . ( 2 ) في المصدر وشرح النهج : رأيا ، والوأي : الوعد ، كما نص عليه في الصحاح 6 / 2518 . ( 3 ) في الشافي : به عندي . وروي : من الغد . ( 4 ) في ( س ) : مصردة . وهي بمعنى مقللة ، كما في لسان العرب 3 / 249 ، ومصررة . . أي مجتمعة ، قد ذكره في اللسان 4 / 452 . ( 5 ) في ( ك ) : بالأمن . ( 6 ) في المصدر : المحدث . ( 7 ) كابن الأثير في كامله 2 / 358 . ( 8 ) تاريخ الطبري 3 / 176 [ 3 / 279 - 280 ] حوادث سنة 11 ه ، بتصرف واختصار . ( 9 ) في المصدر : عنه ، بدلا من : عليه .